ابن ميثم البحراني

58

شرح نهج البلاغة

إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ - ونَقَضَتِ الأَيَّامُ قُوَاهُ - ونَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ - فَخَالَطَهُ بَثٌّ لَا يَعْرِفُهُ ونَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ - وتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ - فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأَطِبَّاءُ - مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ وتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ - فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً - ولَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً - ولَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ - إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ - حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وذَهَلَ مُمَرِّضُهُ - وتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ - وخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّاِئِلينَ عَنْهُ - وتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ - فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ ومُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ - ومُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ - يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ - فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا - وتَرْكِ الأَحِبَّةِ - إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ - فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ ويَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ - فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ - ودُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ - مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ - وإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ - أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا أقول : المرام : المطلوب . والزور : الزائرون . والخطر : الإشراف على الهلاك . والفظيع : الشديد الَّذي جاوز الحدّ في شدّته . واستحلوا : أي اتّخذوا تحلية الذكر وأبهم وشأنهم ، وقيل : استخلوا : أي وجدوه خاليا . والتناوش :